الشيخ محمد إسحاق الفياض
132
منهاج الصالحين
في ذمة اللاحق ، بمعنى : أن ذمته برأت من المالك واشتغلت للسابق . ولا فرق في ذلك بين أن يكون السابق واحداً أو متعدداً ، غاية الأمر إذا كان متعدداً فكل سابق منه ضامن لما في ذمة اللاحق ، فإذا فرضنا أن الأيدي التي مرت على العين أكثر من ثلاث ، فإذا رجع المالك إلى صاحب اليد الأولى ، فله أن يرجع إلى صاحب الثانية ، كما أن له أن يرجع إلى صاحب الأخيرة الذي استقر الضمان عليه . هذا إذا كان استقرار الضمان على الغاصب الأخير ، وأما إذا كان على الأول ، كما إذا كان غاراً ومتلفاً للمال عرفاً بتقديمه للثاني مجاناً بعنوان أنه ماله ، فيكون الأمر بالعكس تماماً ، فإن الأول ضامن لبدل العين مباشرة ، والثاني والثالث ضامن لبدل ما في ذمته طولا . هذا ، ولكن إثبات هذا النحو من الضمان في المقام بقاعدة اليد لا يخلو عن إشكال بل منع . الثاني : أن ضمان الغاصب الأول للعين المغصوبة ، إنما هو بمعنى : أن تأديتها إلى أهلها الأعم منها ومن بدلها في عهدته ومسؤوليته شرعاً ، بدون أن تكون ذمته مشغولة بشيء ، ولا يخرج عن عهدته ومسؤوليته بانتقالها من يده إلى يد الثاني ، وكذلك لا تخرج عن عهدة الثاني بانتقالها من يده إلى يد الثالث ، وحينئذ فإذا تلفت في يد الثالث اشتغلت ذمته خاصة ببدلها من المثل أو القيمة دون السابق ، فإن ضمانه ليس ضماناً لنفس المال ، وإنما هو ضمان لأدائه وإيصاله إلى صاحبه ، غاية الأمر ما دامت العين موجودة فهو ضامن لإيصالها ، وإذا تلفت عند اللاحق فهو ضامن لإيصال بدلها ، وعلى هذا فإذا رجع المالك إلى الغاصب الأول فله أن يرجع إلى الثاني . لأنه بأداء قيمة الدين يملك الدين في ذمة الثاني ، وإذا رجع إلى الثاني فهو لا يرجع إلى الأول ، على أساس أنه ضامن لنفس البدل مباشرة ، فإذا أداه فرغت ذمته بذلك ولا شيء عليه بعده . ودعوى أنه لا دليل